ابن نجيم المصري

149

البحر الرائق

إن كان بعد الدخول وسلم لها الباقي وبنصفه فقط إن كان قبله ، وإن لم يكن مقبوضا سقط الكل مطلقا المسمى بحكم الشرط والباقي بحكم لفظ الخلع . وإن سميا مالا آخر غير المهر فله المسمى وبرئ كل منهما مطلقا في الأحوال كلها . وبما قررناه ظهر أن قولهم الخلع يسقط كل الحقوق ليس في جميع الصور ويستثنى منه ما إذا خالعها على مهرها أو بعضه وكان مقبوضا فإنها ترده ولا تبرأ . ومقتضى إطلاقهم البراءة إلا أن يقال إن مرادهم البراءة عن سائر الحقوق ما عدا بدل الخلع والمهر بدل الخلع فلا تبرأ عنه كما لو كان مالا آخر . وبما قررناه ظهر أن الوجوه أربعة وعشرون ، لأنه إما أن يسكتا عن البدل أو ينفى أو يشترط على الزوج أو عليها أو مهرها أو بعضه ، وكل على وجهين إما أن يكون مقبوضا أو لا ، وكل على وجهين إما أن يكون قبل الدخول أو بعده . هذا إن كان المسمى معلوما موجودا متقوما أو محمولا جهالة مستدركة كثوب هروي أو مروي . وإن فحشت الجهالة كمطلق ثوب أو تمكن الخطر بأن خلعها على ما يثمر نخلها العام أو على ما في البيت وليس فيه شئ بطلت التسمية وردت ما قبضت من المهر ، كذا في البزازية . وقدمناه . ثم اعلم أنه بقي هنا صورة وهي ما في البزازية : اختلفت مع زوجها على مهرها ونفقة عدتها على أن الزوج يرد عليها عشرين درهما صح ولزم الزوج عشرون ، دليله ما ذكر في الأصل : خالعت على دار على أن الزوج يرد عليها ألفا لا شفعة فيه ، وفيه دليل على أن إيجاب بدل الخلع عليه يصح . وفي صلح القدوري : ادعت عليه نكاحا وصالحها على مال بذله لها لم يجز ، وفي بعض النسخ جاز والرواية الأولى تخالف المتقدم ، والتوفيق أنها إذا خالعت على بدل يجوز إيجاب البدل على الزوج أيضا ويكون مقابلا ببدل الخلع ، وكذا إذا لم يذكر نفقة العدة في الخلع ويكون تقديرا لنفقة العدة ، أما إذا خالعت على نفقة العدة ولم تذكر عوضا آخر ينبغي أن لا يجب بدل الخلع على الزوج وقد ذكرنا ما فيه من الوجه ا ه‍ . قيد بالخلع والمبارأة لأن الطلاق على مال لا يسقط شيئا مما يتعلق بالنكاح في ظاهر الرواية وصححه الشارحون وقاضيخان وفي البزازية والولوالجية وعليه الفتوى بعد أن حكي